الشيخ محمد هادي معرفة

513

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

مايترتّب على أحدهما وحرمة ما يترتّب على الآخر ، ويظهر منها أنّ الغناء من حيث هو هو ليس بحرام استماعا وكسبا كما لا يخفى . وفي الفقيه سأل رجل علي بن‌الحسين عليه السلام عن شراء جارية لها صوت فقال : ما عليك لو اشتريتها فذكّرتك الجنة . قال الفقيه : يعني بقراءة القرآن والزهد والفضائل التي ليست بغناء ، وأمّا الغناء فمحظور . « 1 » وكلامه هذا يشعر بأنّ الغناء عنده عبارة عن سماع الباطل كما ذكرنا قبل من تفسير العامّة هذا . وأقول : هذه هي الأخبار الدالّة على جواز التغنّي بالمعنى اللغوي وتحسين الصوت بالقرآن وفي الأعراس وفي غيرها ، وأمّا المانعون منها مطلقا فهم المحرّمون ما أحلّ اللّه ، وستعرف حقيقة حالهم وسوء مآلهم بعون اللّه تعالى ، ولنذكر الأحاديث التي تدلّ على حرمة الغناء التي صارت حقيقة في الأصوات الملهية التي كانت شغل المغنيّات لجذب الفسّاق تقريرا وتوضيحا لما ادّعيناه . منها ما أورده في الكافي وفي التهذيبين عن أبيعبداللّه عليه السلام قال : سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات ، فقال : شراؤهنّ وبيعهنّ حرام ، وتعليمهنّ كفر ، واستماعهنّ نفاق . « 2 » وفيه عن أبيعبداللّه عليه السلام يقول : المغنّية ملعونة وملعون من أكل كسبها . « 3 » أقول : هذان الحديثان يدلّان صريحا على أنّ المراد بالمغنّية مانبّهناك على حقيقة حالها في « التبصرة » وخصوصا ما في الحديث الأخير من التصريح على حرمة أكل ما اكتسبن . وفيه عن إبراهيم بن أبيالبلاد قال : أوصى إسحاق بن‌عمر عند وفاته بجوارٍ له

--> ( 1 ) - من لا يحضره الفقيه ، ج 4 ، ص 60 ، رقم 5097 11 من كتاب الحدود . ( 2 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 120 ، حديث 5 من كتاب المعيشة ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 356 ، حديث 139 من كتاب المكاسب ؛ والاستبصار ، ج 3 ، ص 61 ، باب 36 ، حديث 1 . ( 3 ) - الكافي ، ج 5 ، ص 120 ، حديث 6 من كتاب المعيشة .